ابن عربي

414

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( 658 ) ولما شبه الحق رؤية العباد إياه برؤيتهم الشمس ، صار للشمس عندهم مزيد رتبة . ولا سيما للمحبين . لكون الحبيب ضرب برؤيتها المثل في رؤيته في التشبيه . فهم إذا رأوها ، كأنهم يرون الله . لأن رؤيتهم إياها تذكرهم ما وعدهم الله به من رؤيته . فيريدون أن لا تطلع الشمس عليهم ، إلا وهم موصوفون بعبودية الاضطرار ، ولا تغرب عليهم الشمس ، إلا وهم ، أيضا ، في عبودية الاضطرار . كما يريدون رؤية الله في حال الاضطرار والعبودية المحضة ، فان لذتها أتم وأحلى ، كما أن رؤيتها أعم وأجلى . ( 569 ) ولتكون الشمس ، في غروبها وطلوعها ، تقول لربها : تركناهم عبيد اضطرار ، وأتيناهم وهم عبيد اضطرار . كما تقول الملائكة الذين يعرجون في صلاة الصبح وصلاة العصر ، فيسألهم الحق - جل جلاله ! - وهو أعلم بهم : « كيف تركتم عبادي ؟ » - فيقولون : « تركناهم وهم يصلون ، وأتيناهم وهم يصلون » . - فلا تنصرف عنهم الملائكة ، الذين كانوا معهم ، ولا تأتيهم الملائكة الأخر إلا عند شروعهم في الصلاة ، سواء قاموا إليها في أول الوقت ، أو في آخره . كل إنسان لا تنصرف عنه ملائكته إلا كما قلنا .